Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ فالمُرادُ الَّذِينَ يُعامِلُونَ بِهِ، وخَصَّ الأكْلَ لِأنَّهُ مُعْظَمُ الأمْرِ، كَما قالَ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النِّساءِ: ١٠] وكَما لا يَجُوزُ أكْلُ مالِ اليَتِيمِ لا يَجُوزُ إتْلافُهُ، ولَكِنَّهُ نَبَّهَ بِالأكْلِ عَلى ما سِواهُ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٨] وأيْضًا فَلِأنَّ نَفْسَ الرِّبا الَّذِي هو الزِّيادَةُ في المالِ عَلى ما كانُوا يَفْعَلُونَ في الجاهِلِيَّةِ لا يُؤْكَلُ، إنَّما يُصْرَفُ في المَأْكُولِ فَيُؤْكَلُ، والمُرادُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَمَنَعَ اللَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ في الرِّبا بِما ذَكَرْنا مِنَ الوَعِيدِ، وأيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ ﷺ: ”«لَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وشاهِدَهُ وكاتِبَهُ والمُحَلِّلَ لَهُ» “ فَعَلِمْنا أنَّ الحُرْمَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالآكِلِ، وأيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِشَهادَةِ الطَّرْدِ والعَكْسِ، أنَّ ما يَحْرُمُ لا يُوقَفُ تَحْرِيمُهُ عَلى الأكْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفاتِ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ أنَّ المُرادَ مِن أكْلِ الرِّبا في هَذِهِ الآيَةِ التَّصَرُّفُ في الرِّبا، وأمّا الرِّبا فَفِيهِ مَسائِلُ: