Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:274
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الزَّجّاجُ ”الَّذِينَ“ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وجازَ أنْ تَكُونَ الفاءُ مِن قَوْلِهِ: (فَلَهم) جَوابَ الَّذِينَ لِأنَّها تَأْتِي بِمَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: مَن أنْفَقَ فَلا يَضِيعُ أجْرُهُ، وتَقْدِيرُهُ أنَّهُ لَوْ قالَ: الَّذِي أكْرَمَنِي لَهُ دِرْهَمٌ لَمْ يُفِدْ أنَّ الدِّرْهَمَ بِسَبَبِ الإكْرامِ، أمّا لَوْ قالَ: الَّذِي أكْرَمَنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ يُفِيدُ أنَّ الدِّرْهَمَ بِسَبَبِ الإكْرامِ، فَهَهُنا الفاءُ دَلَّتْ عَلى أنَّ حُصُولَ الأجْرِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ الإنْفاقِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أفْضَلُ مِن صَدَقَةِ العَلانِيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ قَدَّمَ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ، والسِّرَّ عَلى العَلانِيَةِ في الذِّكْرِ.
ثُمَّ قالَ في خاتِمَةِ الآيَةِ ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ والمَعْنى مَعْلُومٌ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ الثَّوابِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَتَأكَّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٠٣].
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ هَذا مَشْرُوطٌ عِنْدَ الكُلِّ بِأنْ لا يَحْصُلَ عَقِيبَهُ الكُفْرُ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أنْ لا يَحْصُلَ عَقِيبَهُ كَبِيرَةٌ مُحْبِطَةٌ، وقَدْ أحْكَمْنا هَذِهِ المَسْألَةَ، وهَهُنا آخِرُ الآياتِ المَذْكُورَةِ في بَيانِ أحْكامِ الإنْفاقِ.