Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:274
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «إنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَمْلِكُ غَيْرَ أرْبَعَةِ دَراهِمَ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا، وبِدِرْهَمٍ نَهارًا، وبِدِرْهَمٍ سِرًّا، وبِدِرْهَمٍ عَلانِيَةً، فَقالَ ﷺ: ”ما حَمَلَكَ عَلى هَذا ؟ فَقالَ: أنْ أسْتَوْجِبَ ما وعَدَنِي رَبِّي، فَقالَ: لَكَ ذَلِكَ“»
صفحة ٧٤
فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
والثّالِثُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَصَدَّقَ بِأرْبَعِينَ ألْفَ دِينارٍ: عَشَرَةٌ بِاللَّيْلِ، وعَشَرَةٌ بِالنَّهارِ، وعَشَرَةٌ في السِّرِّ، وعَشَرَةٌ في العَلانِيَةِ.
والرّابِعُ: نَزَلَتْ في عَلَفِ الخَيْلِ وارْتِباطِها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَكانَ أبُو هُرَيْرَةَ إذا مَرَّ بِفَرَسٍ سَمِينٍ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. الخامِسُ: أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في الَّذِينَ يَعُمُّونَ الأوْقاتِ والأحْوالَ بِالصَّدَقَةِ تُحَرِّضُهم عَلى الخَيْرِ، فَكُلَّما نَزَلَتْ بِهِمْ حاجَةُ مُحْتاجٍ عَجَّلُوا قَضاءَها ولَمْ يُؤَخِّرُوها ولَمْ يُعَلِّقُوها بِوَقْتٍ ولا حالٍ، وهَذا هو أحْسَنُ الوُجُوهِ، لِأنَّ هَذا آخِرُ الآياتِ المَذْكُورَةِ في بَيانِ حُكْمِ الإنْفاقاتِ فَلا جَرَمَ ذَكَرَ فِيها أكْمَلَ وُجُوهِ الإنْفاقاتِ واللَّهُ أعْلَمُ.