# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:273

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193518

## Texte arabe

الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٣] فَنَقُولُ: الإحْصارُ في اللُّغَةِ أنْ يَعْرِضَ لِلرَّجُلِ ما يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَفَرِهِ، مِن مَرَضٍ أوْ كِبَرٍ أوْ عَدُوٍّ أوْ ذَهابِ نَفَقَةٍ، أوْ ما يَجْرِي مَجْرى هَذِهِ الأشْياءِ، يُقالُ: أُحْصِرَ الرَّجُلُ فَهو مُحْصَرٌ، ومَضى الكَلامُ في مَعْنى الإحْصارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البَقَرَةِ:١٩٦] بِما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ، أمّا التَّفْسِيرُ فَقَدْ فُسِّرَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِجَمِيعِ الأعْدادِ المُمْكِنَةِ في مَعْنى الإحْصارِ، فالأوَّلُ: أنَّ المَعْنى: أنَّهم حَصَرُوا أنْفُسَهم ووَقَفُوها عَلى الجِهادِ، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مُخْتَصٌّ بِالجِهادِ في عُرْفِ القُرْآنِ، ولِأنَّ الجِهادَ كانَ واجِبًا في ذَلِكَ الزَّمانِ، وكانَ تَشْتَدُّ الحاجَةُ إلى مَن يَحْبِسُ نَفْسَهُ لِلْمُجاهَدَةِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، فَيَكُونُ مُسْتَعِدًّا لِذَلِكَ، مَتى مَسَّتِ الحاجَةُ، فَبَيَّنَ تَعالى في هَؤُلاءِ الفُقَراءِ أنَّهم بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ومَن هَذا حالُهُ يَكُونُ وضْعُ الصَّدَقَةِ فِيهِمْ يُفِيدُ وُجُوهًا مِنَ الخَيْرِ، أحَدُها: إزالَةُ عَيْلَتِهِمْ. والثّانِي: تَقْوِيَةُ قَلْبِهِمْ لِما انْتَصَبُوا إلَيْهِ. وثالِثُها: تَقْوِيَةُ الإسْلامِ بِتَقْوِيَةِ المُجاهِدِينَ. ورابِعُها: أنَّهم كانُوا مُحْتاجِينَ جِدًّا مَعَ أنَّهم كانُوا لا يُظْهِرُونَ حاجَتَهم، عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
