Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:272
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي بِالإكْراهِ مَن يَشاءُ عَلى مَعْنى أنَّهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ.
ورابِعُها: أنَّهُ يَهْدِي بِالِاسْمِ والحُكْمِ مَن يَشاءُ، فَمَنِ اهْتَدى اسْتَحَقَّ أنْ يُمْدَحَ بِذَلِكَ.
أجابَ الأصْحابُ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ بِأسْرِها أنَّ المُثْبَتَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هو المَنفِيُّ أوَّلًا بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ لَكِنَّ المُرادَ بِذَلِكَ المَنفِيِّ بِقَوْلِهِ أوَّلًا: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ هو الِاهْتِداءُ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ، فالمُثْبَتُ بِقَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يَجِبُ أنْ يَكُونَ هو الِاهْتِداءَ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يُسْقِطُ كُلَّ الوُجُوهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلِأنْفُسِكُمْ﴾ فالمَعْنى: وكُلُّ نَفَقَةٍ تُنْفِقُونَها مِن نَفَقاتِ الخَيْرِ فَإنَّما هو لِأنْفُسِكم أيْ لِيَحْصُلَ لِأنْفُسِكم ثَوابُهُ فَلَيْسَ يَضُرُّكم كُفْرُهم.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى: ولَسْتُمْ في صَدَقَتِكم عَلى أقارِبِكم مِنَ المُشْرِكِينَ تَقْصِدُونَ إلّا وجْهَ اللَّهِ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ هَذا مِن قُلُوبِكم، فَأنْفِقُوا عَلَيْهِمْ إذا كُنْتُمْ إنَّما تَبْتَغُونَ بِذَلِكَ
صفحة ٦٩