# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:272

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193512

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ولَكِنَّ المُرادَ بِهِ هو وأُمَّتُهُ، ألا تَراهُ قالَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧١] وهَذا خِطابٌ عامٌّ، ثُمَّ قالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ وهو في الظّاهِرِ خاصٌّ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلِأنْفُسِكُمْ﴾ وهَذا عامٌّ فَيُفْهَمُ مِن عُمُومِ ما قَبْلَ الآيَةِ، وعُمُومُ ما بَعْدَها عُمُومُها أيْضًا.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الأصْحابُ عَلى أنَّ هِدايَةَ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ عامَّةٍ، بَلْ هي مَخْصُوصَةٌ بِالمُؤْمِنِينَ قالُوا: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ إثْباتٌ لِلْهِدايَةِ الَّتِي نَفاها بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ لَكِنَّ المَنفِيَّ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ هو حُصُولُ الِاهْتِداءِ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ عِبارَةً عَنْ حُصُولِ الِاهْتِداءِ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الِاهْتِداءُ الحاصِلُ بِالِاخْتِيارِ واقِعًا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى وتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ يَهْدِي بِالإثابَةِ والمُجازاةِ مَن يَشاءُ مِمَّنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ.
وثانِيها: يَهْدِي بِالألْطافِ وزِياداتِ الهُدى مَن يَشاءُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
