Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:272
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ ﷺ كانَ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلى إيمانِهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكَهْفِ: ٦] ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٣] وقالَ: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يُونُسَ: ٩٩] وقالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٨] فَأعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ بَعَثَهُ بَشِيرًا ونَذِيرًا، وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا ومُبَيِّنًا لِلدَّلائِلِ، فَأمّا كَوْنُهم مُهْتَدِينَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنكَ ولا بِكَ، فالهُدى هَهُنا بِمَعْنى الِاهْتِداءِ، فَسَواءٌ اهْتَدَوْا أوْ لَمْ يَهْتَدُوا فَلا تَقْطَعْ مَعُونَتَكَ وبِرَّكَ وصَدَقَتَكَ عَنْهم، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: لَيْسَ عَلَيْكَ أنْ تُلْجِئَهم إلى الِاهْتِداءِ بِواسِطَةِ أنْ تُوقِفَ صَدَقَتَكَ عَنْهم عَلى إيمانِهِمْ، فَإنَّ مِثْلَ هَذا الإيمانِ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، بَلِ الإيمانُ المَطْلُوبُ مِنهُمُ الإيمانُ عَلى سَبِيلِ التَّطَوُّعِ والِاخْتِيارِ.