Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:271
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقِراءَةُ الثّالِثَةُ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ ”يُكَفِّرُ“ بِالياءِ وكَسْرِ الفاءِ ورَفْعِ الرّاءِ، والمَعْنى: يُكَفِّرُ اللَّهُ أوْ يُكَفِّرُ الإخْفاءُ، وحُجَّتُهم أنَّ ما بَعْدَهُ عَلى لَفْظِ الإفْرادِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فَقَوْلُهُ (يُكَفِّرُ) يَكُونُ أشْبَهَ بِما بَعْدَهُ، والأوَّلُونَ أجابُوا وقالُوا: لا بَأْسَ بِأنْ يَذْكُرَ لَفْظَ الجَمْعِ أوَّلًا ثُمَّ لَفْظَ الإفْرادِ ثانِيًا كَما أتى بِلَفْظِ الإفْرادِ أوَّلًا والجَمْعِ ثانِيًا في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسْراءِ: ١] ثُمَّ قالَ: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ [الإسْراءِ: ٢] .
ونَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قِراءَةً رابِعَةً ”وتُكَفِّرْ“ بِالتّاءِ مَرْفُوعًا ومَجْزُومًا والفاعِلُ الصَّدَقاتُ.
وقِراءَةً خامِسَةً وهي قِراءَةُ الحَسَنِ بِالتّاءِ والنَّصْبِ بِإضْمارِ ”أنْ“ ومَعْناها: إنْ تُخْفُوها يَكُنْ خَيْرًا لَكم، وأنْ نُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم فَهو خَيْرٌ لَكم.
صفحة ٦٧
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في دُخُولِ ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: المُرادُ: ونُكَفِّرُ عَنْكم بَعْضَ سَيِّئاتِكم لِأنَّ السَّيِّئاتِ كُلَّها لا تُكَفَّرُ بِذَلِكَ، وإنَّما يُكَفَّرُ بَعْضُها ثُمَّ أبْهَمَ الكَلامَ في ذَلِكَ البَعْضِ لِأنَّ بَيانَهُ كالإغْواءِ بِارْتِكابِها إذا عَلِمَ أنَّها مُكَفَّرَةٌ، بَلِ الواجِبُ أنْ يَكُونَ العَبْدُ في كُلِّ أحْوالِهِ بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ مَعَ الإبْهامِ.