Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:271
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ إظْهارَها يَتَضَمَّنُ المُسارَعَةَ إلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى وتَكْلِيفِهِ، وإخْفاءَها يُوهِمُ تَرْكَ الِالتِفاتِ إلى أداءِ الواجِبِ فَكانَ الإظْهارُ أوْلى، هَذا كُلُّهُ في بَيانِ قَوْلِ مَن قالَ المُرادُ
صفحة ٦٦
بِالصَّدَقاتِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَقَطْ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّ اللَّفْظَ مُتَناوِلٌ لِلْواجِبِ والمَندُوبِ، وأجابَ عَنْ قَوْلِ مَن قالَ: الإظْهارُ في الواجِبِ أوْلى مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ إظْهارَ زَكاةِ الأمْوالِ تُوجِبُ إظْهارَ قَدْرِ المالِ، ورُبَّما كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلضَّرَرِ، بِأنْ يُطْمِعَ الظَّلَمَةَ في مالِهِ، أوْ بِكَثْرَةِ حُسّادِهِ، وإذا كانَ الأفْضَلُ لَهُ إخْفاءَ مالِهِ لَزِمَ مِنهُ لا مَحالَةَ أنْ يَكُونَ إخْفاءُ الزَّكاةِ أوْلى.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في أيّامِ الرَّسُولِ ﷺ، والصَّحابَةُ ما كانُوا مُتَّهَمِينَ في تَرْكِ الزَّكاةِ فَلا جَرَمَ كانَ إخْفاءُ الزَّكاةِ أوْلى لَهم؛ لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، أمّا الآنَ فَلَمّا حَصَلَتِ التُّهْمَةُ كانَ الإظْهارُ أوْلى بِسَبَبِ حُصُولِ التُّهْمَةِ.
الثّالِثُ: أنّا لا نُسَلِّمُ دَلالَةَ قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ﴾ عَلى التَّرْجِيحِ وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ.