Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:271
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: إنْ كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْتُمْ فَلِمَ رَجَّحَ الإخْفاءَ عَلى الإظْهارِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ إعْطاءَ الصَّدَقَةِ حالَ الإخْفاءِ خَيْرٌ مِنَ الخَيْراتِ، وطاعَةٌ مِن جُمْلَةِ الطّاعاتِ، فَيَكُونُ المُرادُ مِنهُ بَيانَ كَوْنِهِ في نَفْسِهِ خَيْرًا وطاعَةً، لا أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ بَيانُ التَّرْجِيحِ.
والوَجْهُ الثّانِي: سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ مِنهُ التَّرْجِيحُ، لَكِنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ إذا كانَتِ الحالُ واحِدَةً في الإبْداءِ والإخْفاءِ، فالأفْضَلُ هو الإخْفاءُ، فَأمّا إذا حَصَلَ في الإبْداءِ أمْرٌ آخَرُ لَمْ يَبْعُدْ تَرْجِيحُ الإبْداءِ عَلى الإخْفاءِ.
* * *
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ الإظْهارَ في إعْطاءِ الزَّكاةِ الواجِبَةِ أفْضَلُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ الأئِمَّةَ بِتَوْجِيهِ السُّعاةِ لِطَلَبِ الزَّكاةِ، وفي دَفْعِها إلى السُّعاةِ إظْهارُها.
وثانِيها: أنَّ في إظْهارِها نَفْيَ التُّهْمَةِ، «رُوِيَ أنَّهُ ﷺ كانَ أكْثَرَ صَلاتِهِ في البَيْتِ إلّا المَكْتُوبَةَ» فَإذا اخْتَلَفَ حُكْمُ فَرْضِ الصَّلاةِ ونَفْلِها في الإظْهارِ والإخْفاءِ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ، فَكَذا في الزَّكاةِ.