Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:271
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالأوَّلُ: أنَّها تَكُونُ أبْعَدَ عَنِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، قالَ ﷺ: ”«لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِن مُسْمِعٍ ولا مُراءٍ ولا مَنّانٍ» “ والمُتَحَدِّثُ بِصَدَقَتِهِ لا شَكَّ أنَّهُ يَطْلُبُ السُّمْعَةَ، والمُعْطِي في مَلَأٍ مِنَ النّاسِ يَطْلُبُ الرِّياءَ، والإخْفاءُ والسُّكُوتُ هو المُخَلِّصُ مِنهُما، وقَدْ بالَغَ قَوْمٌ في قَصْدِ الإخْفاءِ، واجْتَهَدُوا أنْ لا يَعْرِفَهُمُ الآخِذُ، فَكانَ بَعْضُهم يُلْقِيهِ في يَدِ أعْمى، وبَعْضُهم يُلْقِيهِ في طَرِيقِ الفَقِيرِ، وفي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ حَيْثُ يَراهُ ولا يَرى المُعْطِيَ، وبَعْضُهم كانَ يَشُدُّهُ في أثْوابِ الفَقِيرِ وهو نائِمٌ، وبَعْضُهم كانَ يُوصِلُ إلى يَدِ الفَقِيرِ عَلى يَدِ غَيْرِهِ، والمَقْصُودُ عَنِ الكُلِّ الِاحْتِرازُ عَنِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ والمِنَّةِ؛ لِأنَّ الفَقِيرَ إذا عَرَفَ المُعْطِيَ فَقَدْ حَصَلَ الرِّياءُ والمِنَّةَ مَعًا، ولَيْسَ في مَعْرِفَةِ المُتَوَسِّطِ الرِّياءُ.
وثانِيها: أنَّهُ إذا أخْفى صَدَقَتَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بَيْنَ النّاسِ شُهْرَةٌ ومَدْحٌ وتَعْظِيمٌ، فَكانَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلى النَّفْسِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أكْثَرَ ثَوابًا.