Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:271
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَرَأ أبُو عَمْرٍو وقالُونُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ”فَنِعْما“ بِكَسْرِ النُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدٍ، قالَ: لِأنَّها لُغَةُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قالَ لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: ”«نِعْما بِالمالِ الصّالِحِ لِلرَّجُلِ الصّالِحِ» “ هَكَذا رُوِيَ في الحَدِيثِ بِسُكُونِ العَيْنِ، والنَّحْوِيُّونَ قالُوا: هَذا يَقْتَضِي الجَمْعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ إلّا فِيما يَكُونُ الحَرْفُ الأوَّلُ مِنهُما حَرْفَ المَدِّ واللِّينِ، نَحْوَ: دابَّةٍ وشابَّةٍ؛ لِأنَّ ما في الحَرْفِ مِنَ المَدِّ يَصِيرُ عِوَضًا عَنِ الحَرَكَةِ، وأمّا الحَدِيثُ فَلِأنَّهُ لَمّا دَلَّ الحِسُّ عَلى أنَّهُ لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ السّاكِنَيْنِ عَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا تَكَلَّمَ بِهِ أوْقَعَ في العَيْنِ حَرَكَةً خَفِيفَةً عَلى سَبِيلِ الِاخْتِلاسِ.
والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ بِرِوايَةِ ورْشٍ وعاصِمٍ في رِوايَةِ حَفْصٍ ”فَنِعِمّا هي“ بِكَسْرِ النُّونِ والعَيْنِ، وفي تَقْرِيرِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا احْتاجُوا إلى تَحْرِيكِ العَيْنِ حَرَّكُوها مِثْلَ حَرَكَةِ ما قَبْلَها.
والثّانِي: أنَّ هَذا عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ ”نِعِمْ“ بِكَسْرِ النُّونِ والعَيْنِ، قالَ سِيبَوَيْهِ: وهي لُغَةُ هُذَيْلٍ.
القِراءَةُ الثّالِثَةُ: وهي قِراءَةُ سائِرِ القُرّاءِ ”فَنَعِمّا هي“ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، ومَن قَرَأ بِهَذِهِ القِراءَةِ، فَقَدْ أتى بِهَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى أصْلِها وهي ”نَعِمْ“ قالَ طَرَفَةُ:
صفحة ٦٤