Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:270
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لَفْظُ الظّالِمِينَ ولَفْظُ الأنْصارِ جَمْعٌ، والجَمْعُ إذا قُوبِلَ بِالجَمْعِ تَوَزَّعَ الفَرْدُ عَلى الفَرْدِ، فَكانَ المَعْنى: لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الظّالِمِينَ أحَدٌ مِنَ الأنْصارِ.
قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ مُقابَلَةَ الجَمْعِ بِالجَمْعِ تُوجِبُ تَوَزُّعَ الفَرْدِ عَلى الفَرْدِ لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مُقابَلَةَ الجَمْعِ بِالجَمْعِ فَقَطْ لا مُقابَلَةَ الفَرْدِ بِالفَرْدِ.
والجَوابُ الثّالِثُ: أنَّ هَذا الدَّلِيلَ النّافِيَ لِلشَّفاعَةِ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ، وفي كُلِّ الأوْقاتِ، والدَّلِيلُ المُثْبِتُ لِلشَّفاعَةِ خاصٌّ في حَقِّ البَعْضِ وفي بَعْضِ الأوْقاتِ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
والجَوابُ الرّابِعُ: ما بَيَّنّا أنَّ اللَّفْظَ العامَّ لا يَكُونُ قاطِعًا في الِاسْتِغْراقِ، بَلْ ظاهِرًا عَلى سَبِيلِ الظَّنِّ القَوِيِّ فَصارَ الدَّلِيلُ ظَنِّيًّا، والمَسْألَةُ لَيْسَتْ ظَنِّيَّةً، فَكانَ التَّمَسُّكُ بِها ساقِطًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الأنْصارُ جَمْعُ نَصِيرٍ، كَأشْرافٍ وشَرِيفٍ، وأحْبابٍ وحَبِيبٍ.