# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:269

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193488

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قُرِئَ ”ومَن يُؤْتِي الحِكْمَةَ“ بِمَعْنى: ومَن يُؤْتِهِ اللَّهُ الحِكْمَةَ، وهَكَذا قَرَأ الأعْمَشُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى وذَلِكَ لِأنَّ الحِكْمَةَ إنْ فَسَّرْناها بِالعِلْمِ لَمْ تَكُنْ مُفَسَّرَةً بِالعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ، لِأنَّها حاصِلَةٌ لِلْبَهائِمِ والمَجانِينِ والأطْفالِ، وهَذِهِ الأشْياءُ لا تُوصَفُ بِأنَّها حِكَمٌ، فَهي مُفَسَّرَةٌ بِالعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ، وإنْ فَسَّرْناها بِالأفْعالِ الحِسِّيَّةِ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ حُصُولُ العُلُومِ النَّظَرِيَّةِ والأفْعالِ الحِسِّيَّةِ ثابِتًا مِن غَيْرِهِمْ، وبِتَقْدِيرِ مُقَدَّرٍ مِن غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ الغَيْرُ لَيْسَ إلّا اللَّهُ تَعالى بِالِاتِّفاقِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقٌ لِلَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحِكْمَةِ النُّبُوَّةَ والقُرْآنَ، أوْ قُوَّةَ الفَهْمِ والحِسِّيَّةَ عَلى ما هو قَوْلُالرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ؟ .
قُلْنا: الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْناهُ يَدْفَعُ هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ بِالنَّقْلِ المُتَواتِرِ ثَبَتَ أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الحَكِيمِ في غَيْرِ الأنْبِياءِ، فَتَكُونُ الحِكْمَةُ مُغايِرَةً لِلنُّبُوَّةِ والقُرْآنِ، بَلْ هي مُفَسَّرَةٌ إمّا بِمَعْرِفَةِ حَقائِقِ الأشْياءِ، أوْ
صفحة ٦١

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
