Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:268
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإنْ أطاعَهُ فِيهِ طَمِعَ في أنْ يَجُرَّهُ مِنَ الوَسَطِ إلى الطَّرَفِ الفاحِشِ، فالوَسَطُ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ والطَّرْفُ الفاحِشُ قَوْلُهُ: ﴿ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى دَرَجاتِ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أرْدَفَها بِذِكْرِ إلْهاماتِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلًا﴾ فالمَغْفِرَةُ إشارَةٌ إلى مَنافِعِ الآخِرَةِ، والفَضْلُ إشارَةٌ إلى ما يَحْصُلُ في الدُّنْيا مِنَ الخَلْقِ، ورُوِيَ عَنْهُ ﷺ أنَّ المَلَكَ يُنادِي كُلَّ لَيْلَةٍ ”«اللَّهُمَّ أعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا وكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفًا» “ .
وفِي هَذِهِ الآيَةِ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ الشَّيْطانَ يَعِدُكَ الفَقْرَ في غَدِ دُنْياكَ، والرَّحْمَنُ يَعِدُكَ المَغْفِرَةَ في غَدِ عُقْباكَ، ووَعْدُ الرَّحْمَنِ في غَدِ العُقْبى أوْلى بِالقَبُولِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ وِجْدانَ غَدِ الدُّنْيا مَشْكُوكٌ فِيهِ، ووِجْدانَ غَدِ العُقْبى مُتَيَقِّنٌ مَقْطُوعٌ بِهِ.
وثانِيها: أنَّ بِتَقْدِيرِ وِجْدانِ غَدِ الدُّنْيا، فَقَدْ يَبْقى المالُ المَبْخُولُ بِهِ وقَدْ لا يَبْقى، وعِنْدَ وِجْدانِ غَدِ العُقْبى لا بُدَّ مِن وِجْدانِ المَغْفِرَةِ المَوْعُودِ بِها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ الصّادِقُ الَّذِي يَمْتَنِعُ وُجُودُ الكَذِبِ في كَلامِهِ.