Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:267
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الإغْماضُ في اللُّغَةِ غَضُّ البَصَرِ وإطْباقُ جَفْنٍ عَلى جَفْنٍ، وأصْلُهُ مِنَ الغُمُوضِ، وهو الخَفاءُ، يُقالُ: هَذا الكَلامُ غامِضٌ أيْ: خَفِيُّ الإدْراكِ. والغَمْضُ المُتَطامِنُ الخَفِيُّ مِنَ الأرْضِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَعْنى الإغْماضِ في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالإغْماضِ هَهُنا المُساهَلَةُ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ إذا رَأى ما يَكْرَهُ أغْمَضَ عَيْنَيْهِ لِئَلّا يَرى ذَلِكَ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتّى جُعِلَ كُلُّ تَجاوُزٍ ومُساهَلَةٍ في البَيْعِ وغَيْرِهِ إغْماضًا، فَقَوْلُهُ: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ أهْدِيَ إلَيْكم مِثْلُ هَذِهِ الأشْياءِ لَما أخَذْتُمُوها إلّا عَلى اسْتِحْياءٍ وإغْماضٍ، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي ما لا تَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِكم ؟! .
والثّانِي: أنْ يُحْمَلَ الإغْماضُ عَلى المُتَعَدِّي كَما تَقُولُ: أغْمَضْتُ بَصَرَ المَيِّتِ وغَمَّضْتُهُ، والمَعْنى ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا إذا أغْمَضْتُمْ بَصَرَ البائِعِ، يَعْنِي أمَرْتُمُوهُ بِالإغْماضِ والحَطِّ مِنَ الثَّمَنِ.