Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:266
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَقْصُودُ مِن هَذا المَثَلِ بَيانُ أنَّهُ يَحْصُلُ في قَلْبِ هَذا الإنْسانِ مِنَ الغَمِّ والمِحْنَةِ والحَسْرَةِ والحَيْرَةِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ مَن أتى بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ، إلّا أنَّهُ لا يَقْصِدُ بِها وجْهَ اللَّهِ، بَلْ يَقْرِنُ بِها أُمُورًا تُخْرِجُها عَنْ كَوْنِها مُوجِبَةً لِلثَّوابِ، فَحِينَ يَقْدُمُ يَوْمَ القِيامَةِ وهو حِينَئِذٍ في غايَةِ الحاجَةِ ونِهايَةِ العَجْزِ عَنِ الِاكْتِسابِ عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ وتَناهَتْ حَيْرَتُهُ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٧] وقَوْلُهُ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفُرْقانِ: ٢٣] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ أيْ: كَما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم آياتِهِ ودَلائِلَهُ في هَذا البابِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ ودَلائِلَهُ في سائِرِ أُمُورِ الدِّينِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ . وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ لَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وهو لا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ المُعْتَزِلَةَ تَمَسَّكُوا بِهِ في أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنَ الكُلِّ الإيمانَ. وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِرارًا.