Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:266
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ الثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: ودِدْتُ أنْ يَكُونَ كَذا، ووَدِدْتُ لَوْ كانَ كَذا فَحَمَلَ العَطْفَ عَلى المَعْنى، كَأنَّهُ قِيلَ: أيَوَدُّ أحَدُكم إنْ كانَ لَهُ جَنَّةٌ وأصابَهُ الكِبَرُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى زادَ في بَيانِ احْتِياجِ ذَلِكَ الإنْسانِ إلى تِلْكَ الجَنَّةِ فَقالَ: ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ والمُرادُ مِن
صفحة ٥٣
ضَعْفِ الذُّرِّيَّةِ: الضَّعْفُ بِسَبَبِ الصِّغَرِ والطُّفُولِيَّةِ، فَيَصِيرُ المَعْنى أنَّ ذَلِكَ الإنْسانَ كانَ في غايَةِ الضَّعْفِ والحاجَةِ إلى تِلْكَ الجَنَّةِ بِسَبَبِ الشَّيْخُوخَةِ والكِبَرِ، ولَهُ ذُرِّيَّةٌ في غايَةِ الضَّعْفِ والحاجَةِ بِسَبَبِ الطُّفُولِيَّةِ والصِّغَرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأصابَها إعْصارٌ فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾ والإعْصارُ رِيحٌ تَرْتَفِعُ وتَسْتَدِيرُ نَحْوَ السَّماءِ كَأنَّها عَمُودٌ، وهي الَّتِي يُسَمِّيها النّاسُ الزَّوْبَعَةَ، وهي رِيحٌ في غايَةِ الشِّدَّةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
إنْ كُنْتَ رِيحًا فَقَدْ لاقَيْتَ إعْصارا