cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:266

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ ولا شَكَّ أنَّ هَذا يَكُونُ سَبَبًا لِكَمالِ حالِ هَذا البُسْتانِ. فَهَذِهِ هي الصِّفاتُ الثَّلاثَةُ الَّتِي وصَفَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الجَنَّةَ بِها، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ تَكُونُ في غايَةِ الحُسْنِ؛ لِأنَّها مَعَ هَذِهِ الصِّفاتِ حَسَنَةُ الرُّؤْيَةِ والمَنظَرِ كَثِيرَةُ النَّفْعِ والرَّيْعِ، ولا تُمْكِنُ الزِّيادَةُ في حُسْنِ الجَنَّةِ عَلى ذَلِكَ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ شَرَعَ في بَيانِ شِدَّةِ حاجَةِ المالِكِ إلى هَذِهِ الجَنَّةِ، فَقالَ: ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا صارَ كَبِيرًا وعَجَزَ عَنِ الِاكْتِسابِ كَثُرَتْ جِهاتُ حاجاتِهِ في مَطْعَمِهِ، ومَلْبَسِهِ، ومَسْكَنِهِ، ومَن يَقُومُ بِخِدْمَتِهِ، وتَحْصِيلِ مَصالِحِهِ، فَإذا تَزايَدَتْ جِهاتُ الحاجاتِ وتَناقَصَتْ جِهاتُ الدَّخْلِ والكَسْبِ، إلّا مِن تِلْكَ الجَنَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ في نِهايَةِ الِاحْتِياجِ إلى تِلْكَ الجَنَّةِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَطَفَ ”وأصابَهُ“ عَلى ”أيَوَدُّ“ وكَيْفَ يَجُوزُ عَطْفُ الماضِي عَلى المُسْتَقْبَلِ ؟ . قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ”الواوُ“ لِلْحالِ لا لِلْعَطْفِ، ومَعْناهُ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ حالَ ما أصابَهُ الكِبَرُ ثُمَّ إنَّها تُحْرَقُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.