# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:266

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193460

## Texte arabe

اعْلَمْ أنَّ هَذا مَثَلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ مَن يُتْبِعُ إنْفاقَهُ بِالمَنِّ والأذى، والمَعْنى أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ جَنَّةً في غايَةِ الحُسْنِ والنِّهايَةِ، كَثِيرَةَ النَّفْعِ، وكانَ الإنْسانُ في غايَةِ العَجْزِ عَنِ الكَسْبِ وفي غايَةِ شِدَّةِ الحاجَةِ، وكَما أنَّ الإنْسانَ كَذَلِكَ فَلَهُ ذُرِّيَّةٌ أيْضًا في غايَةِ الحاجَةِ، وفي غايَةِ العَجْزِ، ولا شَكَّ أنَّ كَوْنَهُ مُحْتاجًا أوْ عاجِزًا مَظِنَّةُ الشَّدَّةِ والمِحْنَةِ، وتَعَلُّقُ جَمْعٍ مِنَ المُحْتاجِينَ العاجِزِينَ بِهِ زِيادَةُ مِحْنَةٍ عَلى مِحْنَةٍ، فَإذا أصْبَحَ الإنْسانُ وشاهَدَ تِلْكَ الجَنَّةَ مُحْرَقَةً بِالكُلِّيَّةِ، فانْظُرْ كَمْ يَكُونُ في قَلْبِهِ مِنَ الغَمِّ والحَسْرَةِ والمِحْنَةِ والبَلِيَّةِ، تارَةً بِسَبَبِ أنَّهُ ضاعَ مِثْلُ ذَلِكَ المَمْلُوكِ الشَّرِيفِ النَّفِيسِ، وثانِيًا بِسَبَبِ أنَّهُ بَقِيَ في الحاجَةِ والشِّدَّةِ مَعَ العَجْزِ عَنِ الِاكْتِسابِ واليَأْسِ عَنْ أنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أحَدٌ شَيْئًا، وثالِثًا بِسَبَبِ تَعَلُّقِ غَيْرِهِ بِهِ، ومُطالَبَتِهِمْ إيّاهُ بِوُجُوهِ النَّفَقَةِ، فَكَذَلِكَ مَن أنْفَقَ لِأجْلِ اللَّهِ، كانَ ذَلِكَ نَظِيرًا لِلْجَنَّةِ المَذْكُورَةِ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، كَذَلِكَ الشَّخْصُ العاجِزُ الَّذِي يَكُونُ كُلُّ اعْتِمادِهِ
صفحة ٥٢

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
