Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ الطَّلُّ: مَطَرٌ صَغِيرُ القَطْرِ، ثُمَّ في المَعْنى وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المَعْنى أنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ إنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَيُصِيبُها مَطَرٌ دُونَ الوابِلِ، إلّا أنَّ ثَمَرَتَها باقِيَةٌ بِحالِها عَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا يَنْقُصُ بِسَبَبِ انْتِقاصِ المَطَرِ وذَلِكَ بِسَبَبِ كَرَمِ المَنبَتِ.
الثّانِي: مَعْنى الآيَةِ إنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ حَتّى تُضاعَفَ ثَمَرَتُها فَلا بُدَّ وأنْ يُصِيبَها طَلٌّ يُعْطِي ثَمَرًا دُونَ ثَمَرِ الوابِلِ، فَهي عَلى جَمِيعِ الأحْوالِ لا تَخْلُو مِن أنْ تُثْمِرَ، فَكَذَلِكَ مَن أخْرَجَ صَدَقَةً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى لا يَضِيعُ كَسْبُهُ قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ والمُرادُ مِنَ البَصِيرِ العَلِيمُ، أيْ هو تَعالى عالِمٌ بِكَمِّيَّةِ النَّفَقاتِ وكَيْفِيَّتِها، والأُمُورِ الباعِثَةِ عَلَيْها، وأنَّهُ تَعالى مُجازٍ بِها إنْ خَيَّرا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.