Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا المَثَلَ في مُقابَلَةِ المَثَلِ الأوَّلِ، ثُمَّ كانَ المَثَلُ الأوَّلُ هو الصَّفْوانَ الَّذِي لا يُؤَثِّرُ فِيهِ المَطَرُ، ولا يَرْبُو، ولا يَنْمُو بِسَبَبِ نُزُولِ المَطَرِ عَلَيْهِ، فَكانَ المُرادُ بِالرَّبْوَةِ في هَذا المَثَلِ كَوْنَ الأرْضِ بِحَيْثُ تَرْبُو وتَنْمُو، فَهَذا ما خَطَرَ بِبالِي واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ”أُكْلَها“ بِالتَّخْفِيفِ، والباقُونَ بِالتَّثْقِيلِ، وهو الأصْلُ، والأُكُلُ بِالضَّمِّ الطَّعامُ لِأنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يُؤْكَلَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبْراهِيمَ: ٢٥] أيْ: ثَمَرَتَها وما يُؤْكَلُ مِنها، فالأكْلُ في المَعْنى مِثْلُ الطُّعْمَةِ، وأنْشَدَ الأخْفَشُ:
فَما أكْلَةٌ إنْ نِلْتَها بِغَنِيمَةٍ ولا جَوْعَةٌ إنْ جُعْتَها بِقِرامِ
صفحة ٥١
وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ إنَّهُ لَذُو أكْلٍ إذا كانَ لَهُ حَظٌّ مِنَ الدُّنْيا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ يَعْنِي مِثْلَيْنِ؛ لِأنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ زائِدًا عَلَيْهِ، وقِيلَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلاهُ، قالَ عَطاءٌ: حَمَلَتْ في سَنَةٍ مِنَ الرَّيْعِ ما يَحْمِلُ غَيْرُها في سَنَتَيْنِ، وقالَ الأصَمُّ: ضِعْفُ ما يَكُونُ في غَيْرِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: مِثْلَيْ ما كانَ يُعْهَدُ مِنها.
* * *