Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المُفَسِّرِينَ قالُوا: البُسْتانُ إذا كانَ في رَبْوَةٍ مِنَ الأرْضِ كانَ أحْسَنَ وأكْثَرَ رَيْعًا.
ولِي فِيهِ إشْكالٌ: وهو أنَّ البُسْتانَ إذا كانَ في مُرْتَفَعٍ مِنَ الأرْضِ كانَ فَوْقَ الماءِ ولا تَرْتَفِعُ إلَيْهِ أنْهارٌ وتَضْرِبُهُ الرِّياحُ كَثِيرًا فَلا يَحْسُنُ رَيْعُهُ، وإذا كانَ في وهْدَةٍ مِنَ الأرْضِ انْصَبَّتْ مِياهُ الأنْهارِ، ولا يَصِلُ إلَيْهِ إثارَةُ الرِّياحِ فَلا يَحْسُنُ أيْضًا رَيْعُهُ، فَإذَنِ البُسْتانُ إنَّما يَحْسُنُ رَيْعُهُ إذا كانَ عَلى الأرْضِ المُسْتَوِيَةِ الَّتِي لا تَكُونُ رَبْوَةً ولا وهْدَةً، فَإذَنْ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذِهِ الرَّبْوَةِ ما ذَكَرُوهُ، بَلِ المُرادُ مِنهُ كَوْنُ الأرْضِ طِينًا حُرًّا، بِحَيْثُ إذا نَزَلَ المَطَرُ عَلَيْهِ انْتَفَخَ ورَبا ونَما، فَإنَّ الأرْضَ مَتى كانَتْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ يَكْثُرُ رَيْعُها، وتَكْمُلُ الأشْجارُ فِيها. وهَذا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ مُتَأكَّدٌ بِدَلِيلَيْنِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [الحَجِّ: ٥] والمُرادُ مِن رَبْوِها ما ذَكَرْنا فَكَذا هَهُنا.