Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: صَيْرُورَةُ هَذا الِابْتِغاءِ والطَّلَبِ مَلَكَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ في النَّفْسِ، حَتّى يَصِيرَ القَلْبُ بِحَيْثُ لَوْ صَدَرَ عَنْهُ فِعْلٌ عَلى سَبِيلِ الغَفْلَةِ والِاتِّفاقِ رَجَعَ القَلْبُ في الحالِ إلى جَنابِ القُدْسِ، وذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ تِلْكَ العِبادَةَ صارَتْ كالعادَةِ والخَلْقِ لِلرُّوحِ، فَإتْيانُ العَبْدِ بِالطّاعَةِ لِلَّهِ، ولِابْتِغاءِ مَرْضاةِ اللَّهِ، يُفِيدُ هَذِهِ المَلَكَةَ المُسْتَقِرَّةَ، الَّتِي وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْها في القُرْآنِ بِتَثْبِيتِ النَّفْسِ، وهو المُرادُ أيْضًا
صفحة ٥٠
بِقَوْلِهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وعِنْدَ حُصُولِ هَذا التَّثْبِيتِ تَصِيرُ الرُّوحُ في هَذا العالَمِ مِن جَوْهَرِ المَلائِكَةِ الرُّوحانِيَّةِ والجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ، فَصارَ العَبْدُ كَما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ غائِبًا حاضِرًا، ظاعِنًا مُقِيمًا.
وسادِسُها: قالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ مِنَ التَّثْبِيتِ أنَّهم يُنْفِقُونَها جازِمِينَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُضَيِّعُ عَمَلَهم، ولا يُخَيِّبُ رَجاءَهم؛ لِأنَّها مَقْرُونَةٌ بِالثَّوابِ والعِقابِ والنُّشُورِ بِخِلافِ المُنافِقِ، فَإنَّهُ إذا أنْفَقَ عُدَّ ذَلِكَ الإنْفاقُ ضائِعًا؛ لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالثَّوابِ، فَهَذا الجَزْمُ هو المُرادُ بِالتَّثْبِيتِ.