Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ أنَّها صادِقَةٌ في الإيمانِ مُخْلِصَةٌ فِيهِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مُجاهِدٍ ”وتَثْبِيتًا مِن بَعْضِ أنْفُسِهِمْ“ .
وثالِثُها: أنَّ النَّفْسَ لا ثَباتَ لَها في مَوْقِفِ العُبُودِيَّةِ، إلّا إذا صارَتْ مَقْهُورَةً بِالمُجاهَدَةِ، ومَعْشُوقُها أمْرانِ: الحَياةُ العاجِلَةُ والمالُ، فَإذا كُلِّفَتْ بِإنْفاقِ المالِ فَقَدْ صارَتْ مَقْهُورَةً مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، وإذا كُلِّفَتْ بِبَذْلِ الرُّوحِ فَقَدْ صارَتْ مَقْهُورَةً مِن بَعْضِ الوُجُوهِ فَلا جَرَمَ حَصَلَ بَعْضُ التَّثْبِيتِ، فَلِهَذا دَخَلَ فِيهِ ”مِن“ الَّتِي هي لِلتَّبْعِيضِ، والمَعْنى أنَّ مَن بَذَلَ مالَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَدْ ثَبَّتَ بَعْضَ نَفْسِهِ، ومَن بَذَلَ مالَهُ ورُوحَهُ مَعًا فَهو الَّذِي ثَبَّتَها كُلَّها، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ [الصَّفِ: ١١] وهَذا الوَجْهُ ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، وهو كَلامٌ حَسَنٌ وتَفْسِيرٌ لَطِيفٌ.