Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ وجْهَ التَّشْبِيهِ ما ذَكَرْناهُ، فَلا يُعْتَبَرُ بِاخْتِلافِها فِيما وراءَهُ.
قالَ القاضِي: وأيْضًا فَوَقْعُ التُّرابِ عَلى الصَّفْوانِ يُفِيدُ مَنافِعَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ أصْلَحُ في الِاسْتِقْرارِ عَلَيْهِ.
وثانِيها: الِانْتِفاعُ بِهِ في التَّيَمُّمِ.
وثالِثُها: الِانْتِفاعُ بِهِ فِيما يَتَّصِلُ بِالنَّباتِ. وهَذا الوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي حَسَنٌ إلّا أنَّ الِاعْتِمادَ عَلى الأوَّلِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ فاعْلَمْ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾ إلى ماذا يَرْجِعُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلى ذَلِكَ البَذْرِ المُلْقى في ذَلِكَ التُّرابِ الَّذِي كانَ عَلى ذَلِكَ الصَّفْوانِ؛ لِأنَّهُ زالَ ذَلِكَ التُّرابَ وذَلِكَ ما كانَ فِيهِ، فَلَمْ يَبْقَ لِأحَدٍ قُدْرَةٌ عَلى الِانْتِفاعِ بِذَلِكَ البَذْرِ، وهَذا يُقَوِّي الوَجْهَ الثّانِيَ في التَّشْبِيهِ الَّذِي ذَكَرَهُ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - وكَذا المانُّ والمُؤْذِي والمُنافِقُ لا يَنْتَفِعُ أحَدٌ مِنهم بِعَمَلِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾ وخَرَجَ عَلى هَذا المَعْنى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾ إنَّما أُشِيرَ بِهِ إلى الجِنْسِ، والجِنْسُ في حُكْمِ العامِّ.
قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ، وهو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَرْدُودًا عَلى قَوْلِهِ: (لا)