Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ والتَّقْدِيرُ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كَإبْطالِ الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ المَنَّ والأذى يُبْطِلانِ الصَّدَقَةَ، كَما أنَّ النِّفاقَ والرِّياءَ يُبْطِلانِها، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ المُنافِقَ والمُرائِيَ يَأْتِيانِ بِالصَّدَقَةِ لا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى، ومَن يَقْرِنُ الصَّدَقَةَ بِالمَنِّ والأذى فَقَدْ أتى بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ لا لِوَجْهِ اللَّهِ أيْضًا، إذْ لَوْ كانَ غَرَضُهُ مِن تِلْكَ الصَّدَقَةِ مَرْضاةَ اللَّهِ تَعالى لَما مَنَّ عَلى الفَقِيرِ ولا آذاهُ، فَثَبَتَ اشْتِراكُ الصُّورَتَيْنِ في كَوْنِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ ما أتى بِها لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا يُحَقِّقُ ما قُلْنا أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الإبْطالِ الإتْيانُ بِهِ باطِلًا، لا أنَّ المَقْصُودَ الإتْيانُ بِهِ صَحِيحًا، ثُمَّ إزالَتُهُ وإحْباطُهُ بِسَبَبِ المَنِّ والأذى.
والقَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، أيْ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم مُماثِلِينَ الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الرِّياءُ مَصْدَرٌ، كالمُراءاةِ يُقالُ: راءَيْتُهُ رِياءً ومُراءاةً، مِثْلَ: راعَيْتُهُ مُراعاةً ورِعاءً، وهو أنْ تُرائِيَ بِعَمَلِكَ غَيْرَكَ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ في الرِّياءِ قَدْ تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذا المَثَلَ أتْبَعَهُ بِالمَثَلِ الثّانِي، فَقالَ: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ وفي هَذا الضَّمِيرِ وجْهانِ: