cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:263-265

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المَغْفِرَةِ أنْ يَسْتُرَ حاجَةَ الفَقِيرِ ولا يَهْتِكَ سِتْرَهُ، والمُرادُ مِنَ القَوْلِ المَعْرُوفِ رَدُّهُ بِأحْسَنِ الطُّرُقِ وبِالمَغْفِرَةِ أنْ لا يَهْتِكَ سِتْرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ حالَهُ عِنْدَ مَن يَكْرَهُ الفَقِيرُ وُقُوفَهُ عَلى حالِهِ. ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ خِطابٌ مَعَ المَسْئُولِ بِأنْ يَرُدَّ السّائِلَ بِأحْسَنِ الطُّرُقِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ خِطابٌ مَعَ السّائِلِ بِأنْ يَعْذُرَ المَسْئُولَ في ذَلِكَ الرَّدِّ، فَرُبَّما لَمْ يَقْدِرْ عَلى ذَلِكَ الشَّيْءِ في تِلْكَ الحالَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ لِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى، وسَبَبُ هَذا التَّرْجِيحِ أنَّهُ إذا أعْطى، ثُمَّ أتْبَعَ الإعْطاءَ بِالإيذاءِ، فَهُناكَ جَمْعٌ بَيْنَ الإنْفاعِ والإضْرارِ، ورُبَّما لَمْ يَفِ ثَوابُ الإنْفاعِ بِعِقابِ الإضْرارِ، وأمّا القَوْلُ المَعْرُوفُ فَفِيهِ إنْفاعٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيصالَ السُّرُورِ إلى قَلْبِ المُسْلِمِ ولَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ الإضْرارُ، فَكانَ هَذا خَيْرًا مِنَ الأوَّلِ. صفحة ٤٤ واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ في التَّطَوُّعِ؛ لِأنَّ الواجِبَ لا يَحِلُّ مَنعُهُ، ولا رَدُّ السّائِلِ مِنهُ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ الواجِبُ، وقَدْ يَعْدِلُ بِهِ عَنْ سائِلٍ إلى سائِلٍ وعَنْ فَقِيرٍ إلى فَقِيرٍ. * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.