Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:262
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ المُعْطِيَ يَجِبُ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، وأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعَمًا عَظِيمَةً حَيْثُ وفَّقَهُ لِهَذا العَمَلِ، وأنْ يَخافَ أنَّهُ هَلْ قَرَنَ بِهَذا الإنْعامِ ما يُخْرِجُهُ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ إيّاهُ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يَجْعَلَهُ مِنَّةً عَلى الغَيْرِ.
الرّابِعُ: وهو السِّرُّ الأصْلِيُّ أنَّهُ إنْ عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ الإعْطاءَ إنَّما تَيَسَّرَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى هَيَّأ لَهُ أسْبابَ الإعْطاءِ وأزالَ أسْبابَ المَنعِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ المُعْطِي هو اللَّهَ في الحَقِيقَةِ لا العَبْدَ، فالعَبْدُ إذا كانَ في هَذِهِ الدَّرَجَةِ كانَ قَلْبُهُ مُسْتَنِيرًا بِنُورِ اللَّهِ تَعالى، وإذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كانَ مَشْغُولًا بِالأسْبابِ الجُسْمانِيَّةِ الظّاهِرَةِ وكانَ مَحْرُومًا عَنْ مُطالَعَةِ الأسْبابِ الرَّبّانِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ فَكانَ في دَرَجَةِ البَهائِمِ الَّذِينَ لا يَتَرَقّى نَظَرُهم عَنِ المَحْسُوسِ إلى المَعْقُولِ وعَنِ الآثارِ إلى المُؤَثِّرِ.