Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ يَدُلُّ
صفحة ٣٨
عَلى أنَّ تِلْكَ الطُّيُورَ جُعِلَتْ جُزْءًا جُزْءًا، قالَ أبُو مُسْلِمٍ في الجَوابِ عَنْ هَذا الوَجْهِ: أنَّهُ أضافَ الجُزْءَ إلى الأرْبَعَةِ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالجُزْءِ هو الواحِدُ مِن تِلْكَ الأرْبَعَةِ.
والجَوابُ: أنَّ ما ذَكَرْتَهُ وإنْ كانَ مُحْتَمَلًا إلّا أنَّ حَمْلَ الجُزْءِ عَلى ما ذَكَرْناهُ أظْهَرُ، والتَّقْدِيرُ: فاجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُنَّ جُزْءًا أوْ بَعْضًا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿عَلى كُلِّ جَبَلٍ﴾ جَمِيعُ جِبالِ الدُّنْيا، فَذَهَبَ مُجاهِدٌ والضَّحاكُ إلى العُمُومِ بِحَسَبِ الإمْكانِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَرِّقْها عَلى كُلِّ جَبَلٍ يُمْكِنُكَ التَّفْرِقَةُ عَلَيْهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ: أرْبَعَةُ جِبالٍ عَلى حَسَبِ الطُّيُورِ الأرْبَعَةِ وعَلى حَسَبِ الجِهاتِ الأرْبَعَةِ أيْضًا، أعْنِي المَشْرِقَ والمَغْرِبَ والشَّمالَ والجَنُوبَ، وقالَ السُّدِّيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ: سَبْعَةٌ مِنَ الجِبالِ؛ لِأنَّ المُرادَ كُلُّ جَبَلٍ يُشاهِدُهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى يَصِحَّ مِنهُ دُعاءُ الطَّيْرِ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِالمُشاهَدَةِ، والجِبالُ الَّتِي كانَ يُشاهِدُها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبْعَةٌ.