Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: فَخُذْ إلَيْكَ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ ؟ .
قُلْنا: التِزامُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ مُلْجِئٌ إلى التِزامِهِ خِلافُ الظّاهِرِ.
والثّالِثُ: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ عائِدٌ إلَيْها لا إلى أجْزائِها، وإذا كانَتِ الأجْزاءُ مُتَفَرِّقَةً مُتَفاصِلَةً وكانَ المَوْضُوعُ عَلى كُلِّ جَبَلٍ بَعْضَ تِلْكَ الأجْزاءِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى تِلْكَ الأجْزاءِ لا إلَيْها، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وأيْضًا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ عائِدٌ إلَيْها لا إلى أجْزائِها، وعَلى قَوْلِكم إذا سَعى بَعْضُ الأجْزاءِ إلى بَعْضٍ كانَ الضَّمِيرُ في ﴿يَأْتِينَكَ﴾ عائِدًا إلى أجْزائِها لا إلَيْها. واحْتَجَّ القائِلُونَ بِالقَوْلِ المَشْهُورِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ المُفَسِّرِينَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ أبِي مُسْلِمٍ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ حَصَلَ ذَبْحُ تِلْكَ الطُّيُورِ وتَقْطِيعُ أجْزائِها، فَيَكُونُ إنْكارُ ذَلِكَ إنْكارًا لِلْإجْماعِ.
والثّانِي: أنَّ ما ذَكَرَهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِإبْراهِيمَ ﷺ، فَلا يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَزِيَّةٌ عَلى الغَيْرِ.
والثّالِثُ: أنَّ إبْراهِيمَ أرادَ أنْ يُرِيَهُ اللَّهُ كَيْفَ يُحْيِي المَوْتى، وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أُجِيبَ إلى ذَلِكَ، وعَلى قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ لا تَحْصُلُ الإجابَةُ في الحَقِيقَةِ.