Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ أهْلُ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ: قَطِّعْهُنَّ، وأنَّ إبْراهِيمَ قَطَعَ أعْضاءَها ولُحُومَها ورِيشَها ودِماءَها، وخَلَطَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، غَيْرَ أبِي مُسْلِمٍ فَإنَّهُ أنْكَرَ ذَلِكَ، وقالَ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طَلَبَ إحْياءَ المَيِّتِ مِنَ اللَّهِ تَعالى أراهُ اللَّهُ تَعالى مِثالًا قَرَّبَ بِهِ الأمْرَ عَلَيْهِ، والمُرادُ بِصُرْهُنَّ إلَيْكَ الإمالَةُ والتَّمْرِينُ عَلى الإجابَةِ، أيْ: فَعَوَّدَ الطُّيُورَ الأرْبَعَةَ أنْ تَصِيرَ بِحَيْثُ إذا دَعَوْتَها أجابَتْكَ وأتَتْكَ، فَإذا صارَتْ كَذَلِكَ، فاجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ واحِدًا حالَ حَياتِهِ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا، والغَرَضُ مِنهُ ذِكْرُ مِثالٍ مَحْسُوسٍ في عَوْدِ الأرْواحِ إلى الأجْسادِ عَلى سَبِيلِ السُّهُولَةِ. وأنْكَرَ القَوْلَ بِأنَّ المُرادَ مِنهُ: فَقَطِّعْهُنَّ، واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ المَشْهُورَ في اللُّغَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ أمِلْهُنَّ، وأمّا التَّقْطِيعُ والذَّبْحُ فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَكانَ إدْراجُهُ في الآيَةِ إلْحاقًا لِزِيادَةٍ بِالآيَةِ لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْها وأنَّهُ لا يَجُوزُ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِصُرْهُنَّ قَطِّعْهُنَّ لَمْ يَقُلْ إلَيْكَ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَعَدّى بِإلى وإنَّما يَتَعَدّى بِهَذا الحَرْفِ إذا كانَ بِمَعْنى الإمالَةِ.