Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: إنَّما خَصَّ هَذِهِ الحَيَواناتِ لِأنَّ الطّاوُسَ إشارَةٌ إلى ما في الإنْسانِ مِن حُبِّ الزِّينَةِ والجاهِ والتَّرَفُّعِ، قالَ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤] والنَّسْرُ إشارَةٌ إلى شَدَّةِ الشَّغَفِ بِالأكْلِ، والدِّيكُ إشارَةٌ إلى شِدَّةِ الشَّغَفِ بِقَضاءِ الشَّهْوَةِ مِنَ الفَرْجِ، والغُرابُ إشارَةٌ إلى شِدَّةِ الحِرْصِ عَلى الجَمْعِ والطَّلَبِ، فَإنَّ مِن حِرْصِ الغُرابِ أنَّهُ يَطِيرُ بِاللَّيْلِ ويَخْرُجُ بِالنَّهارِ في غايَةِ البَرْدِ لِلطَّلَبِ، والإشارَةُ فِيهِ إلى أنَّ الإنْسانَ ما لَمْ يَسْعَ في قَتْلِ شَهْوَةِ النَّفْسِ والفَرْجِ وفي إبْطالِ الحِرْصِ وإبْطالِ التَّزَيُّنِ لِلْخَلْقِ لَمْ يَجِدْ في قَلْبِهِ رَوْحًا وراحَةً مِن نُورِ جَلالِ اللَّهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ ”فَصِرْهُنَّ إلَيْكَ“ بِكَسْرِ الصّادِ، والباقُونَ بِضَمِّ الصّادِ، أمّا الضَّمُّ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مِن صِرْتُ الشَّيْءَ أصُورُهُ إذا أمَلْتَهُ إلَيْهِ، ورَجُلٌ أصْوَرُ أيْ مائِلُ العُنُقِ، ويُقالُ: صارَ فُلانٌ إلى كَذا إذا قالَ بِهِ ومالَ إلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَحْصُلُ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: أمِلْهُنَّ إلَيْكَ وقَطِّعْهُنَّ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا، فَحَذَفَ الجُمْلَةَ الَّتِي هي قَطِّعْهُنَّ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ﴾
صفحة ٣٧