Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَبَحَ الطُّيُورَ وجَعَلَها قِطْعَةً قِطْعَةً، ووَضَعَ عَلى رَأْسِ كُلِّ جَبَلٍ قِطَعًا مُخْتَلِطَةً، ثُمَّ دَعاها طارَ كُلُّ جُزْءٍ إلى مُشاكِلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: كَما طارَ كُلُّ جُزْءٍ إلى مُشاكِلِهِ كَذا يَوْمَ القِيامَةِ يَطِيرُ كُلُّ جُزْءٍ إلى مُشاكِلِهِ حَتّى تَتَألَّفَ الأبْدانُ وتَتَّصِلَ بِهِ الأرْواحُ، ويُقَرِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القَمَرِ: ٧] .
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ كانَ حاصِلًا بِحَيَوانٍ واحِدٍ، فَلِمَ أمَرَ بِأخْذِ أرْبَعِ حَيَواناتٍ ؟ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى فِيهِ أنَّكَ سَألْتَ واحِدًا عَلى قَدْرِ العُبُودِيَّةِ وأنا أُعْطِي أرْبَعًا عَلى قَدْرِ الرُّبُوبِيَّةِ.
والثّانِي: أنَّ الطُّيُورَ الأرْبَعَةَ إشارَةٌ إلى الأرْكانِ الأرْبَعَةِ الَّتِي مِنها تَرْكِيبُ أبْدانِ الحَيَواناتِ والنَّباتاتِ، والإشارَةُ فِيهِ أنَّكَ ما لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ هَذِهِ الطُّيُورِ الأرْبَعَةِ لا يَقْدِرُ طَيْرُ الرُّوحِ عَلى الِارْتِفاعِ إلى هَواءِ الرُّبُوبِيَّةِ وصَفاءِ عالَمِ القُدْسِ.