Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وذَلِكَ كَلامُ عارِفٍ طالِبٍ لِمَزِيدِ اليَقِينِ، ومِنها أنَّ الشَّكَّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى يُوجِبُ الشَّكَّ في النُّبُوَّةِ فَكَيْفَ يَعْرِفُ نُبُوَّةَ نَفْسِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ فَفِيهِ وجْهانِ أحَدُهُما:
أنَّهُ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، قالَ الشّاعِرُ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأنْدى العالِمِينَ بُطُونَ راحِ
والثّانِي: المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ أنْ يُجِيبَ بِما أجابَ بِهِ لِيَعْلَمَ السّامِعُونَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُؤْمِنًا بِذَلِكَ عارِفًا بِهِ وأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا السُّؤالِ شَيْءٌ آخَرُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فاعْلَمْ أنَّ اللّامَ في ”لِيَطْمَئِنَّ“ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: سَألْتُ ذَلِكَ إرادَةَ طُمَأْنِينَةِ القَلْبِ، قالُوا: والمُرادُ مِنهُ أنْ يَزُولَ عَنْهُ الخَواطِرُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ وإلّا فاليَقِينُ حاصِلٌ عَلى كِلْتا الحالَتَيْنِ.
وهَهُنا بَحْثٌ عَقْلِيٌّ وهو أنَّ التَّفْسِيرَ مُفَرَّعٌ عَلى أنَّ العُلُومَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ، وفِيهِ سُؤالٌ صَعْبٌ، وهو أنَّ الإنْسانَ حالَ حُصُولِ العِلْمِ لَهُ إمّا أنْ يَكُونَ مُجَوِّزًا لِنَقِيضِهِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ، فَإنْ
صفحة ٣٦