Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ التّاسِعُ: نَظَرَ إبْراهِيمُ ﷺ في قَلْبِهِ فَرَآهُ مَيِّتًا بِحُبِّ ولَدِهِ فاسْتَحْيى مِنَ اللَّهِ وقالَ: أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى، أيِ: القَلْبَ إذا ماتَ بِسَبَبِ الغَفْلَةِ كَيْفَ يَكُونُ إحْياؤُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى.
الوَجْهُ العاشِرُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ يُشاهِدُونَ الحَشْرَ يَوْمَ القِيامَةِ فَأرِنِي ذَلِكَ في الدُّنْيا، فَقالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن ؟ قالَ: بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عَلى أنْ خَصَصْتَنِي في الدُّنْيا بِمَزِيدِ هَذا التَّشْرِيفِ.
الوَجْهُ الحادِيَ عَشَرَ: لَمْ يَكُنْ قَصْدُ إبْراهِيمَ إحْياءَ المَوْتى، بَلْ كانَ قَصْدُهُ سَماعَ الكَلامِ بِلا واسِطَةٍ.
الثّانِيَ عَشَرَ: ما قالَهُ قَوْمٌ مِنَ الجُهّالِ، وهو أنَّ إبْراهِيمَ ﷺ كانَ شاكًّا في مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ وفي مَعْرِفَةِ المَعادِ، أمّا شَكُّهُ في مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ فَقَوْلُهُ: (﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنْعامِ: ٧٨] وقَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٧] وأمّا شَكُّهُ في المَعادِ فَهو في هَذِهِ الآيَةِ، وهَذا القَوْلُ سَخِيفٌ بَلْ كُفْرٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الجاهِلَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى إحْياءِ المَوْتى كافِرٌ، فَمَن نَسَبَ النَّبِيَّ المَعْصُومَ إلى ذَلِكَ فَقَدْ كَفَّرَ النَّبِيَّ المَعْصُومَ، فَكانَ هَذا بِالكُفْرِ أوْلى، ومِمّا يَدُلُّ عَلى فَسادِ ذَلِكَ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولَوْ كانَ شاكًّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.