Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ والقاضِي: سَبَبُ السُّؤالِ أنَّهُ مَعَ مُناظَرَتِهِ مَعَ نَمْرُوذَ لَمّا قالَ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ فَأطْلَقَ مَحْبُوسًا وقَتَلَ رَجُلًا، قالَ إبْراهِيمُ: لَيْسَ هَذا بِإحْياءٍ وإماتَةٍ، وعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ لِتَنْكَشِفَ هَذِهِ المَسْألَةُ عِنْدَ نَمْرُوذَ وأتْباعِهِ، ورُوِيَ عَنْ نَمْرُوذَ أنَّهُ قالَ: قُلْ لِرَبِّكَ حَتّى يُحْيِيَ وإلّا قَتَلْتُكَ، فَسَألَ اللَّهَ تَعالى ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بِنَجاتِي مِنَ القَتْلِ أوْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِقُوَّةِ حُجَّتِي وبُرْهانِي، وأنَّ عُدُولِي مِنها إلى غَيْرِها ما كانَ بِسَبَبِ ضَعْفِ تِلْكَ الحُجَّةِ، بَلْ كانَ بِسَبَبِ جَهْلِ المُسْتَمِعِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيْهِ إنِّي مُتَّخِذٌ بَشَرًا خَلِيلًا. فاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ ﷺ وقالَ: إلَهِي ما عَلاماتُ ذَلِكَ ؟ فَقالَ: عَلامَتُهُ أنَّهُ يُحْيِي المَيِّتَ بِدُعائِهِ، فَلَمّا عَظُمَ مَقامُإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في دَرَجاتِ العُبُودِيَّةِ وأداءِ الرِّسالَةِ، خَطَرَ بِبالِهِ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أكُونَ ذَلِكَ الخَلِيلَ، فَسَألَ إحْياءَ المَيِّتِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ عَلى أنَّنِي خَلِيلٌ لَكَ.