Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:260
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمْ يُسَمِّ عُزَيْرًا حِينَ قالَ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ وسَمّى هَهُنا إبْراهِيمَ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ البَحْثِ في كِلْتا القِصَّتَيْنِ شَيْءٌ واحِدٌ، والسَّبَبُ أنَّ عُزَيْرًا لَمْ يَحْفَظِ الأدَبَ، بَلْ قالَ: ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ وإبْراهِيمُ حَفِظَ الأدَبَ فَإنَّهُ أثْنى عَلى اللَّهِ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: (رَبِّ) ثُمَّ دَعا حَيْثُ قالَ: (أرِنِي) وأيْضًا أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا راعى الأدَبَ جَعَلَ الإحْياءَ والإماتَةَ في الطُّيُورِ، وعُزَيْرًا لَمّا لَمْ يُراعِ الأدَبَ جَعَلَ الإحْياءَ والإماتَةَ في نَفْسِهِ.
صفحة ٣٤
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ سُؤالِ إبْراهِيمَ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ والضِّحاكُ وقَتادَةُ وعَطاءٌ وابْنُ جُرَيْجٍ: إنَّهُ رَأى جِيفَةً مَطْرُوحَةً في شَطِّ البَحْرِ فَإذا مَدَّ البَحْرُ أكَلَ مِنها دَوابُّ البَحْرِ، وإذا جَزَرَ البَحْرُ جاءَتِ السِّباعُ فَأكَلَتْ، وإذا ذَهَبَتِ السِّباعُ جاءَتِ الطُّيُورُ فَأكَلَتْ وطارَتْ، فَقالَ إبْراهِيمُ: رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تَجْمَعُ أجْزاءَ الحَيَوانِ مِن بُطُونِ السِّباعِ والطُّيُورِ ودَوابِّ البَحْرِ، فَقِيلَ: أوَلَمْ تُؤْمِن ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّ المَطْلُوبَ مِنَ السُّؤالِ أنْ يَصِيرَ العِلْمُ بِالِاسْتِدْلالِ ضَرُورِيًّا.