Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:259
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ فَقَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنهُ التَّشْرِيفُ والتَّعْظِيمُ والوَعْدُ بِالدَّرَجَةِ العالِيَةِ في الدِّينِ والدُّنْيا، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِمَن ماتَ عَلى الكُفْرِ والشَّكِّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: ما فائِدَةُ الواوِ في قَوْلِهِ: (ولِنَجْعَلَكَ) ؟ قُلْنا: قالَ الفَرّاءُ: دَخَلَتِ الواوُ لِأنَّهُ فَعَلَ بَعْدَها مُضْمَرٌ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: وانْظُرْ إلى حِمارِكَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً، كانَ النَّظَرُ إلى الحِمارِ شَرْطًا، وجَعْلُهُ آيَةً جَزاءً، وهَذا المَعْنى غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِن هَذا الكَلامِ، أمّا لَمّا قالَ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً﴾ كانَ المَعْنى: ولِنَجْعَلَكَ آيَةً فَعَلْنا ما فَعَلْنا مِنَ الإماتَةِ والإحْياءِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنْعامِ: ١٥] والمَعْنى: ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ صَرَّفْنا الآياتِ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٥] أيْ: ونُرِيَهُ المَلَكُوتَ.