Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:259
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ قالَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ أصْلُ سَنَةٍ سَنَنَةً، لِأنَّهم قالُوا في تَصْغِيرِها: سُنَيْنَةٌ وإنْ كانَ ذَلِكَ قَلِيلًا، فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أصْلُهُ لَمْ يَتَسَنَّنْ، ثُمَّ أُسْقِطَتِ النُّونُ الأخِيرَةُ ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَيْها هاءُ السَّكْتِ عِنْدَ الوَقْفِ عَلَيْهِ، كَما أنَّ أصْلَ لَمْ يَتَقَضَّ البازِيُّ لَمْ يَتَقَضَّضِ البازِيُّ ثُمَّ أُسْقِطَتِ الضّادُ الأخِيرَةُ، ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَيْهِ هاءُ
صفحة ٣١
السَّكْتِ عِنْدَ الوَقْفِ، فَيُقالُ: لَمْ يَتَقَضَّهْ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ مَأْخُوذًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحِجْرِ: ٢٦] والسِّنُّ في اللُّغَةِ هو الصَّبُّ، هَكَذا قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، فَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَسَنَّنْ، أيِ: الشَّرابُ بَقِيَ بِحالِهِ لَمْ يَنْضُبْ، وقَدْ أتى عَلَيْهِ مِائَةُ عامٍ، ثُمَّ إنَّهُ حُذِفَتِ النُّونُ الأخِيرَةُ وأُبْدِلَتْ بِهاءِ السَّكْتِ عِنْدَ الوَقْفِ عَلى ما قَرَّرْناهُ في الوَجْهِ الثّانِي، فَهَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ لِبَيانِ الحَذْفِ، وأمّا بَيانُ الإثْباتِ فَهو أنَّ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّنَةِ، والسَّنَةُ أصْلُها سَنْهَةٌ، بِدَلِيلِ أنَّهُ يُقالُ في تَصْغِيرِها: سُنَيْهَةٌ، ويُقالُ: سانَهَتِ النَّخْلَةُ بِمَعْنى عاوَمَتْ، وآجَرْتُ الدّارَ مُسانَهَةً، وإذا كانَ كَذَلِكَ فالهاءُ في ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لامُ الفِعْلِ، فَلا جَرَمَ لَمْ يُحْذَفِ البَتَّةَ لا عِنْدَ الوَصْلِ ولا عِنْدَ الوَقْفِ.