Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:259
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: أنَّ المَيِّتَ طالَتْ مُدَّةُ مَوْتِهِ أوْ قَصُرَتْ فالحالُ واحِدَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، فَأجابَ بِأقَلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مَيِّتًا لِأنَّهُ اليَقِينُ، وفي التَّفْسِيرِ أنَّ إماتَتَهُ كانَتْ في أوَّلِ النَّهارِ، فَقالَ: (يَوْمًا) ثُمَّ لَمّا نَظَرَ إلى ضَوْءِ
صفحة ٣٠
الشَّمْسِ باقِيًا عَلى رُءُوسِ الجُدْرانِ فَقالَ: ﴿أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ .
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ لَمّا كانَ اللُّبْثُ مِائَةَ عامٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ألَيْسَ هَذا يَكُونُ كَذِبًا ؟ .
والجَوابُ: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عَلى حَسَبِ الظَّنِّ، ولا يَكُونُ مُؤاخَذًا بِهَذا الكَذِبِ، ونَظِيرُهُ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ أنَّهم قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكَهْفِ: ١٩] عَلى ما تَوَهَّمُوهُ ووَقَعَ عِنْدَهم، وأيْضًا قالَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ياأبانا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا﴾ [يُوسُفَ: ٨١] وإنَّما قالُوا ذَلِكَ بِناءً عَلى الأمارَةِ مِن إخْراجِ الصُّواعِ مِن رَحْلِهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ اللُّبْثَ كانَ بِسَبَبِ المَوْتِ، أوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ كانَ يَعْتَقِدُ أنَّ ذَلِكَ اللُّبْثَ بِسَبَبِ المَوْتِ ؟ .