Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:259
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: فِيهِ وجْهانِ مِنَ القِراءَةِ، قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالإدْغامِ والباقُونَ بِالإظْهارِ، فَمَن أدْغَمَ فَلِقُرْبِ المَخْرَجَيْنِ ومَن أظْهَرَ فَلِتَبايُنِ المَخْرَجَيْنِ وإنْ كانا قَرِيبَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ هو اللَّهُ تَعالى وإنَّما عُرِفَ أنَّ هَذا الخِطابَ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ ذَلِكَ الخِطابَ كانَ مَقْرُونًا بِالمُعْجِزِ، ولِأنَّهُ بَعْدَ الإحْياءِ شاهَدَ مِن أحْوالِ حِمارِهِ وظُهُورِ البِلى في عِظامِهِ ما عَرَفَ بِهِ أنَّ تِلْكَ الخَوارِقَ لَمْ تَصْدُرْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ عالِمًا بِأنَّهُ كانَ مَيِّتًا، وكانَ عالِمًا بِأنَّ المَيِّتَ لا يُمْكِنُهُ بَعْدَ أنْ صارَ حَيًّا أنْ يَعْلَمَ أنَّ مُدَّةَ مَوْتِهِ كانَتْ طَوِيلَةً أمْ قَصِيرَةً، فَمَعَ ذَلِكَ لِأيِّ حِكْمَةٍ سَألَهُ عَنْ مِقْدارِ تِلْكَ المُدَّةِ ؟ .
والجَوابُ عَنْهُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا السُّؤالِ التَّنْبِيهُ عَلى حُدُوثِ ما حَدَثَ مِنَ الخَوارِقِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ ذَكَرَ هَذا التَّرْدِيدَ ؟ .