Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَن قالَ: المارُّ كانَ كافِرًا حَمَلَهُ عَلى الشَّكِّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَن قالَ: كانَ نَبِيًّا حَمَلَهُ عَلى الِاسْتِبْعادِ بِحَسَبِ مَجارِي العُرْفِ والعادَةِ أوْ كانَ المَقْصُودُ مِنهُ طَلَبَ زِيادَةِ الدَّلائِلِ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ [البَقَرَةِ: ٢٦٠] وقَوْلُهُ (أنّى) أيْ: مِن أيْنَ كَقَوْلِهِ: ﴿أنّى لَكِ هَذا﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٣٧]، والمُرادُ بِإحْياءِ هَذِهِ القَرْيَةِ عِمارَتُها، أيْ: مَتى يَفْعَلُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ ؟ عَلى مَعْنى أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ، فَأحَبَّ اللَّهُ أنْ يُرِيَهُ في نَفْسِهِ، وفي إحْياءِ القَرْيَةِ آيَةً ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا القِصَّةَ.
فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في إماتَةِ اللَّهِ لَهُ مِائَةَ عامٍ، مَعَ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالإحْياءِ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ بَعْدَ بَعْضِ يَوْمٍ حاصِلٌ ؟ .
قُلْنا: لِأنَّ الإحْياءَ بَعْدَ تَراخِي المُدَّةِ أبْعَدُ في العُقُولِ مِنَ الإحْياءِ بَعْدَ قُرْبِ المُدَّةِ، وأيْضًا فَلِأنَّ بَعْدَ تَراخِي المُدَّةِ ما يُشاهَدُ مِنهُ، ويُشاهِدُ هو مِن غَيْرِهِ أعْجَبَ.