Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ حِيطانَها كانَتْ قائِمَةً وقَدْ تَهَدَّمَتْ سُقُوفُها، ثُمَّ انْقَعَرَتِ الحِيطانُ مِن قَواعِدِها فَتَساقَطَتْ عَلى السُّقُوفِ المُنْهَدِمَةِ، ومَعْنى الخاوِيَةِ المُنْقَلِعَةِ وهي المُنْقَلِعَةُ مِن أُصُولِها، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ: ٧] ومَوْضِعٌ آخَرُ ﴿أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القَمَرِ: ٢٠] وهَذِهِ الصِّفَةُ في خَرابِ المَنازِلِ مِن أحْسَنِ ما يُوصَفُ بِهِ.
والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ أيْ: خاوِيَةٌ عَنْ عُرُوشِها، جَعَلَ ”عَلى“ بِمَعْنى ”عَنْ“ كَقَوْلِهِ: ﴿إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٢] أيْ: عَنْهم.
والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ أنَّ القَرْيَةَ خاوِيَةٌ
صفحة ٢٩
مَعَ كَوْنِ أشْجارِها مَعْرُوشَةً، فَكانَ التَّعَجُّبُ مِن ذَلِكَ أكْثَرَ؛ لِأنَّ الغالِبَ مِنَ القَرْيَةِ الخالِيَةِ الخاوِيَةِ أنْ يَبْطُلَ ما فِيها مِن عُرُوشِ الفاكِهَةِ، فَلَمّا خَرِبَتِ القَرْيَةُ مَعَ بَقاءِ عُرُوشِها كانَ التَّعَجُّبُ أكْثَرَ.