Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ إنَّما أدْخَلَها اللَّهُ تَعالى في الوُجُودِ إكْرامًا لِإنْسانٍ آخَرَ كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الزَّمانِ ؟ .
قُلْنا: لَمْ يَجْرِ في هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ هَذا النَّبِيِّ، ولَيْسَ في هَذِهِ القِصَّةِ حالَةٌ مُشْعِرَةٌ بِوُجُودِ النَّبِيِّ أصْلًا، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن إظْهارِ هَذِهِ الأشْياءِ إكْرامَ ذَلِكَ النَّبِيِّ وتَأْيِيدَ رِسالَتِهِ بِالمُعْجِزَةِ لَكانَ تَرْكُ ذِكْرِ ذَلِكَ الرَّسُولِ إهْمالًا لِما هو الغَرَضُ الأصْلِيُّ مِنَ الكَلامِ وإنَّهُ لا يَجُوزُ.
فَإنْ قِيلَ: لَوْ كانَ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَكانَ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ ادَّعى النُّبُوَّةَ مِن قَبْلِ الإماتَةِ والإحْياءِ أوْ بَعْدَهُما، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ إرْسالَ النَّبِيِّ مِن قِبَلِ اللَّهِ يَكُونُ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلى الأُمَّةِ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ بَعْدَ الإماتَةِ، وإنِ ادَّعى النُّبُوَّةَ بَعْدَ الإحْياءِ فالمُعْجِزُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلى الدَّعْوى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٌ.
قُلْنا: إظْهارُ خَوارِقِ العاداتِ عَلى يَدِ مَن يَعْلَمُ اللَّهُ أنَّهُ سَيَصِيرُ رَسُولًا جائِزٌ عِنْدَنا، وعَلى هَذا الطَّرِيقِ زالَ السُّؤالُ.