Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَعْجَبَ رَسُولُهُ مِنهُ إذِ الصَّبِيُّ لا يُتَعَجَّبُ مِن شَكِّهِ في مِثْلِ ذَلِكَ، وهَذِهِ الحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ لِاحْتِمالِ أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِبْعادَ ما كانَ بِسَبَبِ الشَّكِّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، بَلْ كانَ بِسَبَبِ اطِّرادِ العاداتِ في أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ المَوْضِعِ الخَرابِ قَلَّما يُصَيِّرُهُ اللَّهُ مَعْمُورًا، وهَذا كَما أنَّ الواحِدَ مِنّا يُشِيرُ إلى جَبَلٍ، فَيَقُولُ: مَتى يَقْلِبُهُ اللَّهُ ذَهَبًا، أوْ ياقُوتًا، لا أنَّ مُرادَهُ مِنهُ الشَّكُّ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ عَلى أنَّ مُرادَهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ لا يَقَعُ ولا يَحْصُلُ في مُطَّرِدِ العاداتِ، فَكَذا هَهُنا.
الوَجْهُ الثّانِي: قالُوا: إنَّهُ تَعالى قالَ في حَقِّهِ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ حاصِلًا لَهُ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ تَبَيُّنَ الإحْياءِ عَلى سَبِيلِ المُشاهَدَةِ ما كانَ حاصِلًا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأمّا أنَّ تَبَيُّنَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِدْلالِ ما كانَ حاصِلًا فَهو مَمْنُوعٌ.