Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأقُولُ: هَذا أيْضًا ضَعِيفٌ، لِأنَّ تِلْكَ الزِّياداتِ إذا كانَتْ في حَقِّهِمْ مُمْتَنِعَةً عَقْلًا لَمْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ، كَما لا يُقالُ: إنَّهُ تَعالى يَجْمَعُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَلا يَجْمَعُ بَيْنَ الوُجُودِ والعَدَمِ. قالَ القاضِي: ومِنها أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ إلى الثَّوابِ في الآخِرَةِ ولا يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ.
وأقُولُ: هَذا أيْضًا ضَعِيفٌ، لِأنَّ المَذْكُورَ هَهُنا أمْرُ الِاسْتِدْلالِ وتَحْصِيلُ المَعْرِفَةِ ولَمْ يَجْرِ لِلْجَنَّةِ ذِكْرٌ، فَيَبْعُدُ صَرْفُ اللَّفْظِ إلى الجَنَّةِ، بَلْ أقُولُ: اللّائِقُ بِسِياقِ الآيَةِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الدَّلِيلَ كانَ قَدْ بَلَغَ في الظُّهُورِ والحُجَّةِ إلى حَيْثُ صارَ المُبْطِلُ كالمَبْهُوتِ عِنْدَ سَماعِهِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الِاهْتِداءَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ الظّاهِرُ، ونَظِيرُ هَذا التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنْعامِ: ١١١] .
* * *
القِصَّةُ الثّانِيَةُ:
والمَقْصُودُ مِنها إثْباتُ المَعادِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ .
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في إدْخالِ الكافِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي﴾ وذَكَرُوا فِيهِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: