Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ فالمَعْنى: فَبَقِيَ مَغْلُوبًا لا يَجِدُ مَقالًا، ولا لِلْمَسْألَةِ جَوابًا، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٠] قالَ الواحِدِيُّ: وفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: بُهِتَ الرَّجُلُ فَهو مَبْهُوتٌ، وبَهَتَ، وبَهِتَ، قالَ عُرْوَةُ العُذْرِيُّ:
فَما هو إلّا أنْ أُراها فُجاءَةً فَأُبْهَتُ حَتّى ما أكادُ أُجِيبُ
أيْ: أتَحَيَّرُ وأسْكُتُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ وتَأْوِيلُهُ عَلى قَوْلِنا ظاهِرٌ، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالَ القاضِي: يَحْتَمِلُ
صفحة ٢٥
وُجُوهًا:
مِنها أنَّهُ لا يَهْدِيهِمْ لِظُلْمِهِمْ وكُفْرِهِمْ لِلْحِجاجِ ولِلْحَقِّ كَما يَهْدِي المُؤْمِنَ، فَإنَّهُ لا بُدَّ في الكافِرِ مِن أنْ يَعْجِزَ ويَنْقَطِعَ.
وأقُولُ: هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ لا يَهْدِيهِمْ لِلْحِجاجِ، إنَّما يَصِحُّ حَيْثُ يَكُونُ الحِجاجُ مَوْجُودًا ولا حِجاجَ عَلى الكُفْرِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَهْدِيهِ إلَيْهِ ؟ قالَ القاضِي: ومِنها أنْ يُرِيدَ أنَّهُ لا يَهْدِيهِمْ لِزِياداتِ الألْطافِ مِن حَيْثُ إنَّهم بِالكُفْرِ والظُّلْمِ سَدُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ طَرِيقَ الِانْتِفاعِ بِهِ.