# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193374

## Texte arabe

الإشْكالُ الخامِسُ: أنْ نَمْرُوذَ لَمّا لَمْ يَسْتَحِ مِن مُعارَضَةِ الإحْياءِ والإماتَةِ الصّادِرَيْنِ عَنِ اللَّهِ تَعالى بِالقَتْلِ والتَّخْلِيَةِ، فَكَيْفَ يُؤْمَنُ مِنهُ عِنْدَ اسْتِدْلالِ إبْراهِيمَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أنْ يَقُولَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ مِنِّي، فَإنْ كانَ لَكَ إلَهٌ فَقُلْ لَهُ حَتّى يُطْلِعَها مِنَ المَغْرِبِ، وعِنْدَ ذَلِكَ التَزَمَ المُحَقِّقُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَلِكَ فَقالُوا: إنَّهُ لَوْ أوْرَدَ هَذا السُّؤالَ لَكانَ مِنَ الواجِبِ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المَغْرِبِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الِاشْتِغالَ بِإظْهارِ فَسادِ سُؤالِهِ في الإحْياءِ والإماتَةِ أسْهَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ التِزامِ إطْلاعِ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَحْصُلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، إلّا أنَّهُ يَكُونُ الدَّلِيلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ هو طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، ولا يَكُونُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وحِينَئِذٍ يَصِيرُ دَلِيلُهُ الثّانِي ضائِعًا كَما صارَ دَلِيلَهُ الأوَّلُ ضائِعًا، وأيْضًا فَما الدَّلِيلُ الَّذِي حَمَلَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أنْ تَرَكَ الجَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ الرَّكِيكِ والتَزَمَ الِانْقِطاعَ، واعْتَرَفَ بِالحاجَةِ إلى الِانْتِقالِ إلى تَمَسُّكٍ بِدَلِيلٍ لا يُمْكِنُهُ تَمْشِيَتُهُ إلّا بِالتِزامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَأْتِيَ بِإطْلاعِ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ فَإنَّهُ يَضِيعُ دَلِيلُهُ الثّانِي كَما ضاعَ الأوَّلُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ التِزامَ هَذِهِ المَحْذُوراتِ لا يَلِيقُ بِأقَلِّ النّاسِ عِلْمًا فَضْلًا عَنْ أفْضَلِ العُقَلاءِ وأعْلَمِ العُلَماءِ، فَظَهَرَ بِهَذا أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ الَّذِي أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ، وأمّا الوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَلا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الإشْكالاتِ، لِأنّا نَقُولُ: لَمّا احْتَجَّ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالإحْياءِ والإماتَةِ أوْرَدَ الخَصْمُ عَلَيْهِ سُؤالًا لا يَلِيقُ بِالعُقَلاءِ، وهو أنَّكَ إذا ادَّعَيْتَ الإحْياءَ والإماتَةَ لا بِواسِطَةٍ، فَذَلِكَ لا تَجِدُ إلى إثْباتِهِ سَبِيلًا، وإنِ ادَّعَيْتَ حُصُولَهُما بِواسِطَةِ حَرَكاتِ الأفْلاكِ فَنَظِيرُهُ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ حاصِلٌ لِلْبَشَرِ، فَأجابَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّ الإحْياءَ والإماتَةَ وإنْ حَصَلا بِواسِطَةِ حَرَكاتِ الأفْلاكِ، لَكِنَّ تِلْكَ الحَرَكاتِ حَصَلَتْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لا يَقْدَحُ في كَوْنِ الإحْياءِ والإماتَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، بِخِلافِ الخَلْقِ فَإنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى تَحْرِيكاتِ الأفْلاكِ فَلا جَرَمَ لا يَكُونُ الإحْياءُ والإماتَةُ صادِرَيْنِ مِنهم، ومَتى حَمَلْنا الكَلامَ عَلى هَذا الوَجْهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ المَحْذُوراتِ المَذْكُورَةِ لازِمًا عَلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ كَلامِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
