Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:258
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والطَّرِيقُ الثّانِي، وهو الَّذِي قالَ بِهِ المُحَقِّقُونَ: أنَّ هَذا ما كانَ انْتِقالًا مِن دَلِيلٍ إلى دَلِيلٍ آخَرَ، بَلِ الدَّلِيلُ واحِدٌ في المَوْضِعَيْنِ وهو أنّا نَرى حُدُوثَ أشْياءَ لا يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلى إحْداثِها فَلا بُدَّ مِن قادِرٍ آخَرَ يَتَوَلّى إحْداثَها وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ثُمَّ إنَّ قَوْلَنا: نَرى حُدُوثَ أشْياءَ لا يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلى إحْداثِها، لَهُ أمْثِلَةٌ مِنها: الإحْياءُ، والإماتَةُ، ومِنها السَّحابُ، والرَّعْدُ، والبَرْقُ، ومِنها حَرَكاتُ الأفْلاكِ، والكَواكِبِ، والمُسْتَدِلُّ لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن دَلِيلٍ إلى دَلِيلٍ آخَرَ، لَكِنْ إذا ذَكَرَ لِإيضاحِ كَلامٍ مِثالًا فَلَهُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن ذَلِكَ المِثالِ إلى مِثالٍ آخَرَ، فَكانَ ما فَعَلَهُ إبْراهِيمُ مِن بابِ ما يَكُونُ الدَّلِيلُ واحِدًا إلّا أنَّهُ يَقَعُ الِانْتِقالُ عِنْدَ إيضاحِهِ مِن مِثالٍ إلى مِثالٍ آخَرَ، ولَيْسَ مِن بابِ ما يَقَعُ الِانْتِقالُ مِن دَلِيلٍ إلى دَلِيلٍ آخَرَ، وهَذا الوَجْهُ أحْسَنُ مِنَ الأوَّلِ وألْيَقُ بِكَلامِ أهْلِ التَّحْقِيقِ مِنهُ، والإشْكالُ عَلَيْهِما مِن وُجُوهٍ: